الشيخ محمد الصادقي الطهراني
315
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أمرهم إلى اللّه قبل ولادهم ، دون التفات إلى تفصيل ذلك الانقطاع ، وكما ينقطع راكب البحر - إذا التطمت أمواجه وأخذت تلعب به - إلى اللّه ، فالإنسان في هذه الحالة المضطربة ينقطع في لب ذاته إلى ربه وإن لم يكن موحدا ولا معترفا بأصل الألوهة ، ولكنه ينسى ربه أو يتناساه بعد ما نجى : « فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَووا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ » ( 29 : 65 ) . كذلك للأبوين - نوعيا - انقطاع إلى ربهما في أمر الأولاد ، يريدان صلاح الولادة ويشترطان بطبيعة الحال أن يكونا له شاكرين ، فلما أجيبت دعوتهما إذا هما يشركان باللّه وينثلان ما عاهدا عليه اللّه ، وهذه حالة النوع الإنساني إلّا من عصمه اللّه كآدم وسائر المعصومين والصالحين الموحدين على طول الخط . إذا ففرية الشرك على أبوينا الأولين مبنية على فرية أخرى هي الخلط وعدم التناسب بين هذه الضمائر ومراجعها ، وهل ترى عاقلا منصفا يزيف المعني من مقالة صادقة لا لشيء إلا الخبط والخلط في لفظية التفسير ، كاعتبار المؤنث مذكرا في حالة ومؤنثا في أخرى ، واعتبار التثنية جمعا أو الجمع تثنية والشريك الواحد شركاء والشركاء واحدا ! وهكذا « إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » نزل الكتاب هدى للصالحين وهو بنفسه دون شركاء يتولى الصالحين « وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ » أيا كانوا « لايَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاأَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ » . وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لايَسْمَعُوا » هؤلاء المشركون ، كمثل شركائهم « وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لايُبْصِرُونَ » كرسول تدعو إلى الهدى ، إنما يبصرون شركاءهم فهم عليها عاكفون . فهذه الآيات - بالرغم من روايات شيطانية * وتخيّلات واهية - لا تدل - ولا لمحة - على ما يمس من الكرامة التوحيدية لأبوينا الأولين . ف « نَفْسٍ واحِدَةٍ » كما تحتمل آدم عليه السلام حيث خلق منه الجميع برمتهم ، كذلك تحتمل كل